الراغب الأصفهاني
570
محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء
وقال آخر : وجفن الليل مكتحل بقار ويقال : ليل في ثوب غراب . وقال أبو الشيص : وليل يغرق الركبا * ن في أمواجه الحضر « 1 » وقال التنوخي : كان اسوداد الأفق باللّيل ثاكل * تسربل للإحداد ثوبا مسوّدا كأنّ لنا منها بيوتا حصينة * مسوجا أعاليها وساجا كسورها « 2 » وقال ابن المعتز : يا رب ليل ضاع مني كوكبه * مشتبه مشرقه ومغربه قد اكتسى برد الشباب غيهبه * وقبض اللحظ فما يسيبه الفجر قال الطائي : سمعت أعرابيا يقول : خرجنا حين انتفض صبغ الليل . وقال آخر : حين بارق الصباح يعترض وصبغ الليل ينتفض حين أشعل ناره وأنار آثاره . وقال آخر : خرجنا حين انحدرت النجوم وشالت أرجلها ، فما زلت أصدع الليل حتى انصدع الفجر . وقيل : تعرى رجاء عن فلقه ومثله افتر الصبح عن ثغره وحل معقود أزره . وقال ابن المعتز : وقد رفع الفجر الظلام كأنّه * ظليم على بيض ترفع جانبه « 3 » قال أبو نواس : لما تبدّى الليل من حجابه * كطلعة الأشمط من جلبابه « 4 » وقال ذو الرمة : وقد لاح للسّاري الذي كلّه السّرى * على أخريات الليل فتق مشهر « 5 » كلون الحصان الأنبط البطن قائما * تمايل عنه الجلّ واللون أشقر « 6 » وقال ابن المعتز : أما ترى الصبح تحت ليلته * كموقد بان ينفخ الفحما وله وأحسن : قد أغتدى واللّيل في إهابه * كالحبشيّ فرّ من أصحابه
--> ( 1 ) الحضر : الاسم من أحضر الفرس إذا عدا عدوا شديدا . ( 2 ) الساج : الطيلسان الواسع المدوّر . ( 3 ) الظليم : ذكر النعام . ( 4 ) الأشمط : الذي خالط بياض رأسه سواد . ( 5 ) كلّه السرى : أتعبه السير في الليل . ( 6 ) الانبط : ما تحت إبطه وبطنه بياض - والجل : ما يوضع على الدابة لتصان به .